ابو سهل عيسى المسيحي
12
المائة في الطب
بين القائس والمجرب فرق الا في ان المجرب لا يثق بشئ الا بعد استعماله والقائس لا يستعمله الا بعد القة به لكان ( هذا الفرق ) « 1 » كافيا ومتى وجد المجرب بدنا على هيئة فمن اين يعرف انها صحة يجب حفظها أو مرض يجب ازالته من دون ان يكون عنده دستور يقيسها به فان قاسها بهيئة بدن آخر قد تصورها فمن اين يعلم انما قد كانت صحة أو مرضا وكذلك الأبدان المختلفة الهيئات الجزئية كيف يمكن ان يكون عنده من جهة التجربة « 2 » حالات أبدان مطابقة لها قد جربها فإن لم يكن ( عنده ) فكيف يحصل مقصوده وكيف يستعمل في كل واحد منها جميع التدبير حتى ينظر ويجرب وهل يحصل من هذه الطريقة الا العناء ( والمشقة ) « 3 » والمضرة فإن كان قد جرب تدبيرا في البدن وكان قد وافقه فحفظه ثم وجد بدنا آخر على تلك الهيئة فمن اين يثق بموافقة ذلك التدابير إياه لأنه من المحتمل انه كان في الأول عرض بسببه وافق تدبيره وفي الثاني عرض « 4 » آخر يمنع من استعماله وإن استعمله أضر ، وذلك أنه لا يكاد يوجد سبب بدن في وقت ( واحد ) « 5 » الا وله أحوال مختلفة ، فإن لم يبال « 6 » بهذه الأشياء لم يكن قاصدا إلى غرض الطب وهو حفظ الصحة ، ولم تحصل له الصحة بمقدار الطاقة فان اخذ يقيس ويستخرج الأشياء الصحية والمرضية فقد التجاء إلى القياس واستعمله استعمالا ناقصا فالواجب إذا ان يعرف الأمور الصحية والمرضية على الاطلاق ثم لا يستعملها بأعيانها فإنها ليست أشياء تطابق واحدا من الأبدان فضلا ان تطابق جميعها ولكن لتكون قوانين
--> ( 1 ) زايده في الآصفية ( 2 ) كذا في الأصل ، كذ وفي الآصفية وعلى كده وفي الأصل التجزية ( 3 ) زايدة في الآصفية ( 4 ) كذا في الأصل وعلى كده ، وفي الآصفية : غرض ( 5 ) زايد في الآصفية . ( 6 ) كذا في الأصل والآصفية ، وفي علي كده : ينال .